ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
431
المراقبات ( أعمال السنة )
الغرور أن يستكشف حقائق هذه الصفات ، ويختبر حاله بالعلوم الربّانيّة ، والكواشف القطعيّة البرهانيّة . ولا يمكنه استكشاف حقيقة معرفة العجز عن دعواها ، ومعناها عن صورتها إلا بأن يضع نفسه في عمله موضع العاجز بالنسبة إلى جميع الأمور ، ولا يرى في الوجود قدرة إلا للَّه ، فإذا تحقّق العبد بهذه المعرفة لا يرى في العالم ضارّا ولا نافعا إلا اللَّه ، فإذا لا يسعى ولا يتحرّك ولا يسكن إلا من جهة أمر اللَّه ، وبقوّة اللَّه . ومن لوازم هذه الصفة أن لا يتملَّق للسلطان ، ولا يخاف أحدا إلا اللَّه ، بل ولا يشكر أحدا ولا يذمّه بعطاء ومنع ، فيشكر اللَّه عند عطائه ويذمّ نفسه بمنعه ، وإذا انضمّ إلى ذلك معرفة وجه الحاجة إلى نعمة اللَّه ، وعدم الاستغناء من نعمه ، تحقّق الاضطرار ، وإذا انضمّ إلى ذلك معرفة عنايته وقدرته وجوده تحقّق أمر التسليم والتوكَّل . وإلا فمن يرى التأثير في الأسباب ويسعى لها بغير أمر اللَّه ، بل في محلّ نهي اللَّه ولا يطمئنّ بضمان اللَّه في وعده بالرزق ، وإجابة الدعاء ، وكفاية المتوكَّلين ، يخاف من الفقر عند البذل الواجب أو الحسن ، وبذمّ النّاس بالمنع ويتملَّق للأغنياء والسلاطين ، ولا يجتنب في تحصيل رزقه وكسب معاشه عن الشبهات ، بل ويتكسّب المحرّمات ، ويسعى في طلب المال طلب الحريص ، ولا يجمل في الطلب كما ورد به الشّرع ، كلّ ذلك يخالف هذه الصفات ، فيتبيّن عند العارف أنّ تسليمه ( 1 ) عبارة عن عدم المبالاة بأمر المجاهدة ، وهو في دعواه كاذب ،
--> ( 1 ) تسميته - خ . .